مدينة ليلى

مدينة ليلى

 

IMG-20150511-WA0004

كانت تسمى المنطقة قديماً بفلج وأحياناً بفلج الأفلاج، وكانت من أهم حواضر وسط الجزيرة وتحوي سوقاً تجارياً مهماً. وكان أغلب سكان المنطقة من بني كعب من بني عامر، وهم قبائل جعدة والحريش، ومن قبلهم بني عقيل، وكانت المنطقة مزدهرة حتى القرن الرابع الهجري. ويعتقد أن ليلى العامرية وقيس بن الملوح كانا من أهل هذه المنطقة، خصوصاً بسبب وجود جبل التوباد فيها، وهو الجبل الذي كثيراً ما يذكره ابن الملوّح في شعره، كما يعتقد أن بلدة ليلى، أكبر بلدان الإقليم حالياً، قد سمّيت بهذا الاسم نسبة إلى ليلى العامرية. وقد انقلبت حال المنطقة بعد ذلك وطغى عليها الفقر والاقتتال الداخلي وانعدام الأمن، وقد زارها الرحالة الفارسي ناصر خسرو في القرن الخامس الهجري ووصفها وصفاً دقيقاً حيث قضى فيها بضعة أشهر، ووصف ما آلت إليه حالها من بؤس.
مدينة الأفلاج قديمة قدم الزمان وكانت تسمى (بالفلج) لكثرة العيون والمياه فيها, إذ تضم سبع عشرة عيناً بعضها من أكبر العيون في جزيرة العرب. وقد كانت سيولها متدفقة وأنهارها جارية, ولا يزال جزء من المنطقة يسمى السيح ويقع عن العيون شمالاً وهو مليء بالنخيل والزروع.

يقول امرؤ القيس الكندي:
بعيني ظعن الحي لما تحملوا      لدى جانب الأفلاج من جنب تيموا
وقال لبيد بن ربيعة:
فتكلم بتلكم غير فخر عليكم       وبيت على الأفلاج ثم مقيم

جبل التوباد بالغيل, وهو جبل خلد ذاكرة قيس المجنون وجعله رمزاً لقصته مع ليلى, وكثيراً ما يردده الشعراء: جبال التوباد – ويجعلونه عنواناً للحب العذري العفيف وقد قال فيه قيس بن الملوح (مجنون ليلى):

وأجهشت للتوباد حين رأيته       وكبر للرحمن حين رآني
وأذرفت دمع العين لما عرفته      ونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له أين الذين عهدتهم        حواليك في خصب وطيب زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم        ومن ذا الذي يبقى من الحدثان
وإني لأبكي اليوم من حذري غداً      فراقك والحيان مؤتلفان

ويقول فيه أيضاً أمير الشعراء أحمد شوقي على لسان قيس:

جبل التوباد حياك الحيا          وسقى الله صبانا ورعا
فيك ناغينا الهوى في مهده    ورضعناه فكنت المرضعا
وحدونا الشمس في مغربها    وبكرنا فسبقنا المطلعا
وعلى سفحها عشنا زمناً       ورعينا غنم الأهل معا

وجبل التوباد يتوسط قرية الغيل ويقع شمال الوادي, وفي الجبل غار يقال ان المجنون كان يرتاده فسمي بغار (قيس وليلى) وبالقرب من الجبل شعب فيه بقايا اطلال وآثار ومقبرة قديمة وحوله الآن كثير من النخيل والزرع وقد ذكر قيس قرية الغيل في عدد من قصائده فمنها قال: يخاطب ليلى يكنيها بأم مالك:

أنت ليلة بالغيل يا أم مالك       لكم غير حب صادق ليس يكذب

وقال أيضاً:
كأن لم يكن بالغيل أو بطن أيكة    أو الجزع من تول الاشاءة حاضر

وتبعد قرية الغيل عن مدينة ليلى التي هي قاعدة الافلاج حالياً بنحو 25 كيلو متراً باتجاه الشمال الغربي والذي يظهر لنا أنه ما اطلق عليها هذا الاسم إلا تخليداً لليلى العامرية وهي (ليلى) وتبعد عن الرياض جنوباً 300 كيلو متر تقريباً, كما سمي النادي الرياضي والثقافي بالافلاج باسم نادي التوباد لما اشتهر به جبل التوباد من حب عفيف وعذري. وينتمي الشاعر قيس بن الملوح إلى العصر الأموي وقد عاش في زمن مروان بن الحكم الذي توفي في حدود عام 65هـ.